العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصر(الشيخ سفر الحوالي ) | إصدارت الوتين | كتب إلكترونية | الرئيسية

العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصر(الشيخ سفر الحوالي )

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

أعمالنا .من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضل فلا هادى له ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

أما بعد : فقد أعظم الله تعالى المنة على هذه الأمة بأن بعث فيها أفضل رسول وأنزل إليها أكمل دين وأقوم شريعة ،فكانت الأمة التي استحقت أن تسمى " المسلمـين " : لتحقق معاني الإسلام فيها : إسلام القلب والجوارح ، إسلام الفرد والمجتمع ،إسلام الحياة كلها لله تعالى وحده لا شريك له .

وهو الإسلام الذي تضمنه تلك الكلمة العظيمة التي تعدل الكون كله ، بل ترجح به (لا إله إلا الله ) .وظلت الأمة الإسلامية قروناً تقود الجماعة البشرية وتسيطر على العالم المتحضر إلا قليلاً وتتبوأ مركز الأمة الوسط بين العالمين ؛ كل ذلك بفضل إدراكها لتلك الكلمة العظيمة والعمل بمقتضاها وحقيقة مدلولها في واقع الحياة . ثم أخذ شأن الأمة الإسلامية في الانحطاط وحضارتها في الذبول ؛ وفقدت شيئاً فشيئاً ،مركزها المرموق ومنزلتها السامية ، ولم يكن لذلك من سبب إلا أن نور (لا إله إلا الله ) قد خفت ،ومقتضياتها قد أهملت ، ومدلولاتها قد انحسرت .

ولما كانت كلمة (لا إله إلا الله ) هي روح هذه الأمة وسر وجودها ومنبع حياتها ،فإنها ظلت تفقد من ذاتيتها وأصالتها بمقدار ما تفقد من نور هذه الكلمة العظيمة حتى آل الأمر في العصور الأخيرة إلى الفقدان الكامل أو شبه الكامل .

وعندما تصاب أمة من الأمم بهذا المرض المدمر :"فقدان الذات" فإن أبرز أعراضه يتمثل في الانبهار القاتل بالأمم الأخرى والاستمداد غير الواعي من مناهجها ونظمها وقيمها .

وقد وقع ذلك في حياة الأمة الإسلامية تأويلاً لقوله صلى الله عليه وسلم (لتركبن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو أن أحدهم دخل حجر ضب لدخلتم ،وحتى لو أن أحدهم جامع امرأته بالطريق لفعلتموه )[1]

ولم يكن أخطر من هذا المرض إلا الجهل بحقيقته وعدم إدراك أسبابه فكان التشخيص الخاطئ سبباً في العلاج الخاطئ ،الذي جاء بمضاعفات جديدة . ولقد خيل للأمة أن هذا الداء العضال يمكن مداواته باستعارات ساذجة ومظاهرجوفاء وترقيعات صفيقة تتلقاها جميعها من الكفار الذين أصبحت تخجل من أن تسميهم بهذا الاسم ، بل أسمتهم "العالم المتحضر " و "الأمم الراقية " !!وكان استعدادنا الذاتي وقابليتنا للذوبان هما المبرر الأكبر للحرب النفسية الشرسة التي نسميها "الغزو الفكري" تلك التي استهدفت مقومات وجودنا وأسس أصالتنا . وجاءت طلائع الغزو الفكري – كما هو الحال في سبل الشيطان  – متعددة الشعارات ،متباينة الاتجاهات ،عليها من البهرجة والبريق ما يكفي لتضليل وإغراء أمة منبهرة مهزوزة .

جاءت الاشتراكية والقومية والوطنية والديمقراطية والحرية وفلسفة التطور واللادينية ..وغيرها من المسميات والشعارات وسرت عدوى هذه الأوبئة سريان النار في الهشيم وتغلغلت في العقول والقلوب التي فقدت رصيدها من (لا إله إلا الله ) أو كادت ،وتربت على ذلك أجيال ممسوخة هزيلة أخذت على عاتقها مهمة تعبيد أمتها للغرب والإجهاز على منابع الحياة الكامنة فيها .

ومرت في مطلع هذا القرن حقبة مظلمة راجت فيها سوق الأفكار الموبوءة المنحرفة ، حتى أظهر أعداء الإسلام تفاؤلهم بأن هذه الأمة ستلفظ أنفاسها عما قليل .الكتاب في المرفق

 

safar_936227263.rar << تحميل المرفق تحميل المرفق
3227 مشاهدة
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

معتز في 28 /02 / 2009م 08:04:53
avatar
سعيد بهذا المجهود الجبار الله اسال ان يبارك في الجهود الدعوية

أضف تعليقك comment

رجاء أدخل الكود الموجود داخل الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
الكلمات الأكثر بحثا
لا توجد مدونات لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
1.50