الإنسان في العالم المتغير

In مقالات, مقالات تربوية by المدون التربوي0 Comments

ربما لأول مرّة في التاريخ ، بدا واضحاً في القرن الماضي مدى الاعتماد القوي للتعليم على العمليات التي ظهرت في الاقتصاد والمجتمع وفي جميع مجالات النشاطات الإنسانية . لقد كان ذلك تحديداً واضحاً في العقود التي سبقت انتهاء الألفية عندما خاضت الأنظمة التعليمية الوطنية في معظم دول العالم تجربة التغيير العميق الذي اتسم بطبيعة نوعية وكمية معاً . عندما نناقش قضايا عالمية حول التطور الاقتصادي والاجتماعي بالإضافة إلى التعليم ، وهي قضايا على الإنسانية أن تهتم بها في القرن الواحد والعشرين ، علينا أولاً أن نجيب على هذه الأسئلة : ما هي أهمية العمر كمقدمة للمرحلة الجديدة ؟ أي جزء من تراث المرحلة الجديدة سوف يتم نقله إلى المستقبل وأي جزء سوف يترك ؟ أتمنى أن أكون محقاً عندما أقول أن أهم صفات الحياة المعاصرة وكذلك المستقبل : هو مسار التغيير المتسارع . إن العالم لا يتوقف أبداً . إن قدرته السريعة على التغيير قد أصبحت صفة أساسية للتطور التاريخي العالمي . ولأول مرّة في تاريخ حضارتنا ، تأتي وتذهب أجيال من المنتجات والأفكار بشكل أسرع من أجيال الناس الذين يخلِّف بعضهم البعض . كذلك فإن القدرة على التغيير تكشف عن نفسها من خلال التنوّع الذي لا سابق له ، وذلك يجعل من المستحيل القيام بتعريف مرحلتنا هذه من خلال أي حدث أو تطوّر منفرد في حياة المجتمع . إن من أكثر المشاكل المعقدة المعاصرة التي على الإنسانية القيام بحلّها هي (الإنسان في العالم المتغير) . ففي أيامنا هذه أصبح الإنسان هو العامل الأساسي في التطوّر وكذلك فإنه عامل المخاطرة الأساسي . فلعددٍ من القرون كان على الناس أن يتأقلموا مع الطبيعة ومع التغيرات الإجتماعية ، من أجل بناء مستقبل مؤسسي ، تكنولوجي وثقافي . نتيجة لذلك فقد وصل حجم تلك الاحتمالات المستقبلية إلى مدى عالمي ، وهكذا أصبح الناس رهائن للطبيعة المصطنعة التي أوجدوها هم . إن عصر المعلومات وتكنولوجيات الاتصالات الجديدة قد تضمّن تغيرات دراماتيكية جديدة في الإنتاج وفي نشاطات الناس التجارية . إن المدنية تسير بالتدريج نحو بناء مجتمع جديد ، وإن مثل هذا المجتمع يمكن أن نسميه (مجتمع المعلومات) ، حيث ستكون المعلومات والمعرفة العلمية لا المصادر المادية هي أهداف الأغلبية من القوى العاملة . كما أن الأجيال القادمة ستواجه التحديات الخاصة بالتأقلم مع البيئة الاجتماعية الجديدة حيث ستحل المعلومات والمعرفة العلمية محل المادة والطاقة كعوامل أساسية وسوف تتحدد كل من التوقعات والاحتمالات الإستراتيجية للمجتمع بتطور المعلومات والمعرفة العلمية .
 : فلاديمير كينليف ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر العالمي حول التعليم المفتوح والتعليم عن بعد دسلدورف / ألمانيا 1 - 5 نيسان
 

43 أجمالي المشاهدات, 1 مشاهدات اليوم

علق باستخدام حساب الفيسبوك

التعليقات