الأهمية التنموية لرأس المال البشري في الوطن العربي ودور التربية

In المكتبة التربوية, مقالات by المدون التربوي0 Comments

مقدمة: إن المشروع التنموي تمظهر بمظهر جديد لخطاب عربي بدأ في نهاية القرن الثامن عـشر على أثر الرجة الحضارية التي حصلت على أثر حملة "نابليون بونابرت" على مصر والـذي عرف بمشروع النهضة. فقد حاول ذلك الخطاب رسم مرتكزات " النمو" من عنايـة بـالعلم والتعليم وتحرير المرأة والاصلاح السياسي. ولكنه لم يكتب لهذا الخطاب أن يتجسد الا جزئي ًا بفعل دخول كل الأقطار العربية مرحلة الاستعمار المباشر الذي قضى على كـل الخيـارات الوطنية، وتمكن من تجسيد نمط اجتماعي واقتصادي قوامه الاستغلال بقصد تجاوز مـشكلاته في مستوى المركز. لذلك أخذ الخطاب النهضوي صيغ الاستقلال والتحرر وولدت مـن رحـم الفجيعـة تلـك الحركات التحررية الوطنية في مختلف البلدان العربية، وقد انتشر مصطلح التنمية بعد هـذه الحقبة وشق طريقه الى الايديولوجيا العربية وفرض نفسه بسرعة بـاهرة باعتبـاره قطيعـة معرفية، قطعاً مع التلقائية والعفوية فارضاً ضرورة التخطيط مستخدم ًا مصطلح "الاستراتيجيا" وهو مصطلح عسكري في الأصل يتعلق برسم الخطط العملية للقضاء على العـدو وتجنـب الهزيمة. وقد وجد هذا المصطلح رواجاً إذ مثل مكسباً نفسياً فهو ضد " التخلـف والتـأخر " وهذان المفهومان الجارحان للذات العربية المعتزة أصلاً بوجودها وتراثها. إن جميع الأسماء المشتقة من الوجهة المعجمية ذات العلاقة بالتنمية وهي النمـو والنمـاء والانماء ... انما تدل على جميعاً على الكثرة والزيادة كما وكيفما ويمثل النمو والتنمية زوجاً اصطلاحياً مـن الرصـيد المخـتص ويقـابلان تباعـاً مفهـومي Development and Croissance. وقد تطور المفهومان بشكل جعل الأول يصبح مظهراً محدداً للثاني : النمـو مظهر من مظاهر التنمية حيث أن التنمية أشمل وأعم . فالتنمية يمكن أن تكون اقتصادية وهو المفهوم الأول لهذا المصطلح، أو اجتماعية ثقافية سياسية ، كما تبلـور مفهـوم جديـد لهـذا المصطلح في السنوات الأخيرة الا وهو مفهوم التنمية البشرية في علاقة بـالوعي المتنـامي عالمياً بأهمية الانسان ومحوريته في كل عملية تنمية بعد أن كان البعد الاقتصادي هو الـذي يحتل المحور لهذا المفهوم ويتبادر الى الذهن قبل غيره . يجد الباحث صعوبة أثناء دراسته لقضية التنمية في الوطن العربي، ففي ظل واقع التجزئة والتشرذم الذي يعيشه الوطن العربي، لم يتشكل خطابا تنمويا موحد السمات رغم مـؤتمرات القمة العربية واللقاءات الفرعية التي عقدت خلال العقود الأخيرة، ولئن رسمت ظاهري ًا بعض الملامح في اطار التعاون العربي ولا سيما" السوق العربية المشتركة " فقد ظلت شعار ًا مـن شعارات الجامعة العربية. أما بالنسبة للتجربة القطرية في مجال التنمية فتثيـر العديـد مـن الاشكالات، ذلك ان التنمية لا يمكن أن تنبع الا من الداخل وكنتيجة لمؤثرات وتفاعلات داخلية مجتمعية أو اقليمية وبالتالي فان التنمية الحقيقية لا يمكن اسـتيرادها ) الجهينـي، 1988م( ، وعليه فانها لا تكون إلا مستقلة لبناء القوة الذاتية التي تمكن القطر الواحد أو مجموعة الأقطار المتعاونة من أن تتعامل مع الخارج من موقع أقرب الى التكافؤ وأبعد عن التبعية ) عبـد االله، مجلة المستقبل العربي عدد 90 ، ص56 (، في حين تدل كل المؤشرات أن الأقطار العربيـة عموماً لا تزال أبرز التوابع للمركز الامبريالي . تعتبر التنمية مشروع حضاري يتطلب تعبئة وطنية والتزام ًا جماعي ًا ولا يتم ذلك إلا عبـر المشاركة الجماهيرية في صياغة الخيارات عبر المـسار الـديمقراطي وضـمان الحريـات الأساسية وحقوق الانسان ومنها الحق في التنمية وكل تلك الخصائص والمكونات الضرورية غائبة ومضروبة في مختلف البلاد العربية. كما أن المخطط التنموي الواحد في القطر الواحد كثيرا ً ما يشهد انفراجات وتحولات عميقة بين المنظور الاشتراكي حيناً ومنظـور الانفتـاح أحيانا، تبعاً لما قد يحصل من تغيير في القيادة السياسية أو وصول وصفات من دول المركـز عبر المؤسسات الدولية والصناديق المالية.

  [fusion_builder_container hundred_percent="yes" overflow="visible"][fusion_builder_row][fusion_builder_column type="1_1" background_position="left top" background_color="" border_size="" border_color="" border_style="solid" spacing="yes" background_image="" background_repeat="no-repeat" padding="" margin_top="0px" margin_bottom="0px" class="" id="" animation_type="" animation_speed="0.3" animation_direction="left" hide_on_mobile="no" center_content="no" min_height="none"][box bg="#" color="#" border="#" radius="0" fontsize="16"]د.نافز أيوب محمد "علي احمد" أستاذ مساعد في جامعة القدس المفتوحة-منطقة سلفيت التعليمية- فلسطين [email protected][/box] لتنزيل المقال كاملا انقر على الزر في الأسفل [/fusion_builder_column][fusion_builder_column type="1_1" background_position="left top" background_color="" border_size="" border_color="" border_style="solid" spacing="yes" background_image="" background_repeat="no-repeat" padding="" margin_top="0px" margin_bottom="0px" class="" id="" animation_type="" animation_speed="0.3" animation_direction="left" hide_on_mobile="no" center_content="no" min_height="none"] Download File
[/fusion_builder_column][/fusion_builder_row][/fusion_builder_container]

101 أجمالي المشاهدات, 1 مشاهدات اليوم

علق باستخدام حساب الفيسبوك

التعليقات